النويري
9
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر شئ من نوادر القضاة قيل : أتى عدىّ بن أرطاة شريحا القاضي ومعه امرأة له من أهل الكوفة يخاصمها اليه ؛ فلما جلس عدىّ بين يدي شريح ، قال عدىّ : أين أنت ؟ قال : بينك وبين الحائط . قال : إني امرؤ من أهل الشام ؛ قال : بعيد الدار . قال : وإني قدمت العراق ؛ قال : خير مقدم . قال : وتزوّجت هذه المرأة ؛ قال : بالرفاء والبنين . قال : وإنها ولدت غلاما ؛ قال : ليهنك الفارس . قال : وقد أردت أن أنقلها إلى دارى ؛ قال : المرء أحق بأهله . قال : كنت شرطت لها دارها ؛ قال : الشرط أملك . قال : اقض بيننا ؛ قال : قد فعلت . قال : فعلى من قضيت ؟ قال : على ابن أمّك . ودخل على الشعبىّ في مجلس قضائه رجل وامرأته ، وكانت المرأة من أجمل النساء ، فاختصما اليه ، فأدلت المرأة بحجتها ، وقويت بيّنتها . فقال للزوج : هل عندك من دافع ؟ فأنشأ يقول : فتن الشّعبىّ لمّا رفع الطَّرف إليها فتنته بدلال وبخطَّى حاجبيها قال للجلواز « 1 » قرّب ها وقدّم شاهديها فقضى جورا على الخص م ولم يقض عليها قال الشعبىّ : فدخلت على عبد الملك بن مروان ؛ فلما نظر إلىّ تبسّم وقال : فتن الشعبىّ لما رفع الطرف إليها ثم قال : ما فعلت بقائل هذه الأبيات ؟ قلت : أوجعته ضربا يا أمير المؤمنين بما انتهك من حرمتي في مجلس الحكومة وما افترى به علىّ . قال : أحسنت ! .
--> « 1 » الجواز : الشرطي .